محمد بن جرير الطبري

126

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الموضع ، فقال بعضهم : هو أربعون سنة ؛ وقالوا : مكثت طينة آدم مصورة لا تنفخ فيها الروح أربعين عاما ، فذلك قدر الحين الذي ذكره الله في هذا الموضع ؛ قالوا : ولذلك قيل : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً لأنه أتى عليه وهو جسم مصور لم تنفخ فيه الروح أربعون عاما فكان شيئا ، غير أنه لم يكن شيئا مذكورا . لم يكن شيئا نباهه ولا رفعه ولا شرف انما كان طينا لازبا وحما مسنونا وقال آخرون : لا حد للحين في هذا الموضع ؛ وقد يدخل هذا القول من أن الله أخبر أنه أتى على الإنسان حين من الدهر ، وغير مفهوم في الكلام أن يقال : أتى على الإنسان حين قبل أن يوجد ، وقبل أن يكون شيئا ، وإذا أريد ذلك قيل : أتى حين قبل أن يخلق ، ولم يقل أتى عليه . وأما الدهر في هذا الموضع ، فلا حد له يوقف عليه . وقوله : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ يقول تعالى ذكره : إنا خلقنا ذرية آدم من نطفة ، يعني : من ماء الرجل وماء المرأة ، والنطفة : كل ماء قليل في وعاء كان ذلك ركية أو قربة ، أو غير ذلك ، كما قال عبد الله بن رواحة : هل أنت الا نطفة في شنه وقوله : أَمْشاجٍ يعني : أخلاط ، واحدها : مشج ومشيج ، مثل خدن وخدين ؛ ومنه قول رؤبة بن العجاج : يطرحن كل معجل نشاج * لم يكس جلدا في دم أمشاج يقال منه : مشجت هذا بهذا : إذا خلطته به ، وهو ممشوج به ومشيج : أي مخلوط به ، كما قال أبو ذؤيب : كأن الريش والفوقين منه * خلال النصل سيط به مشيج واختلف أهل التأويل في معنى الأمشاج الذي عنى بها في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة . ذكر من قال ذلك . حدثنا أبو كريب وأبو هشام الرفاعي قالا : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن الأصبهاني عن عكرمة أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ قال : ماء الرجل وماء المرأة يمشج أحدهما بالآخر . حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن ابن الأصبهاني عن عكرمة قال : ماء الرجل وماء المرأة يختلطان . قال : ثنا أبو أسامة ، قال : ثنا زكريا ، عن عطية ، عن ابن عباس قال : ماء المرأة وماء الرجل يمشجان . قال : ثنا عبيد الله ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن السدي عمن حدثه عن ابن عباس قال : ماء المرأة وماء الرجل يختلطان قال : ثنا عبد الله ، قال : أخبرنا أبو جعفر عن الربيع بن أنس قال : إذا اجتمع ماء الرجل وماء المرأة فهو أمشاج . قال : ثنا أبو أسامة ، قال : ثنا المبارك عن الحسن قال : مشج ماء المرأة مع ماء الرجل قال : ثنا عبيد الله ، قال : أخبرنا عثمان بن الأسود عن مجاهد قال : خلق الله الولد من ماء الرجل وماء المرأة ، وقد قال الله : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى . قال : ثنا عبد الله ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى عن مجاهد قال : خلق من تارات ماء الرجل وماء المرأة . وقال آخرون : أنما عني بذلك : إنا خلقنا الإنسان من نطفة ألوان ينتقل إليها ، يكون نطفة ، ثم يصير علقة ، ثم مضغة ، ثم عظما ، ثم كسي لحما . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد عن ابن عباس قوله : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ الأمشاج : خلق من ألوان ، خلق من تراب ، ثم من ماء الفرج والرحم ، وهي النطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظما ، ثم أنشأه خلقا آخر فهو ذلك . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك عن عكرمة ، في هذه الآية أَمْشاجٍ قال : نطفة ، ثم علقة ، ث‌م مضغة ، ثم عظما . حدثنا الرفاعي ، قال : ثنا وهب بن جرير ويعقوب الحضرمي ، عن شعبة ، عن سماك عن عكرمة قال : نطفة ، ثم علقة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد